الذهبي

47

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

المدينة ، فخرج إليهم عسكر المدينة ومعهم خلق من المطوّعة ، فساروا فرأوا التّتار ، فلمّا تحقّقوا كثرتهم كرّوا راجعين . وأمر نائب حلب أن لا يخرج بعد ذلك أحد [ ( 1 ) ] ، وكتب يستحثّ الملك النّاصر في الكشف عنهم . فلمّا كان من الغد رحل التّتار عن منزلتهم ونازلوا حلب ، واجتمع عسكر البلد بالبواشير وإلى ميدان الحصا ، وأخذوا في إجالة الرأي ، فأشار عليهم نائب السّلطنة أن لا يخرجوا ، فلم يوافقه العسكر ، وخرجوا ومعهم العوامّ والشّطّار ، واجتمعوا بجبل بانقوسا ، ووصل جمع التّتار إلى ذيل الجبل ، فحمل عليهم جماعة من العسكر فانهزم التّتار مكيدة ، فتبعوهم ساعة ، ثمّ كثرت التّتار عليهم ، فهربوا إلى أصحابهم ، ثمّ انهزم الجميع لمّا رأوا التّتار مقبلين ، فركبت التّتار ظهورهم يقتلون فيهم . وقتل يومئذ الأمير علم الدّين زريق العزيزيّ ونازلت التّتار البلد في ذلك اليوم ، ثمّ رحلوا عنها طالبين إعزاز ، فتسلّموها بالأمان [ ( 2 ) ] . وخرجت السّنة والنّاس في أمر عظيم من الخوف والجلاء والحيرة [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] النجوم الزاهرة 7 / 75 . [ ( 2 ) ] المختصر في أخبار البشر 3 / 199 ، 200 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 202 ، عيون التواريخ 20 / 215 ، تاريخ مختصر الدول 279 ، 280 ، أخبار الأيوبيين 171 ، الدرّة الزكية 44 ، الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 3 / 561 ، مآثر الإنافة 2 / 103 ، 104 ، السلوك ج 1 ق 2 / 419 ، عقد الجمان ( 1 ) 218 ، النجوم الزاهرة 7 / 76 ، تاريخ ابن سباط 1 / 381 ، 382 ، تاريخ الأزمنة 239 ، شذرات الذهب 5 / 287 ، 288 ، تاريخ الزمان 315 ، 316 ، الجوهر الثمين 2 / 60 ، التحفة الملوكية 43 . [ ( 3 ) ] نزهة المالك والمملوك ، ورقة 102 ، 103 ، أخبار الأيوبيين 171 .